الفيض الكاشاني

838

علم اليقين في أصول الدين

أعداء الرسول ، والمنتقم من ذريّة البتول ، والمقتول بسيوف قتل بها المشركون في بدر وأحد وغيرهما من مواقف الحروب . وليتأمّل كيف تسافل الأمر حتّى تنازعها علوج بني اميّة ، الشرّابون للخمور ، والمعلنون بالفسوق والفجور ، والمستحلّون لبس الحرير ولعب الطنابير ، قاتلوا ذرّية المصطفى ، والمتديّنون بسبّ المرتضى ؛ ثمّ تلقّفها بنو العبّاس ، السالكون مسالك أولئك الأرجاس . ثمّ لينظر كيف مهّد هؤلاء السفهاء - مجوس هذه الأمّة - العذر عن ذلك تارة بجعل الإمامة منوطة بآراء الامّة ، فقالوا : « إنّ معظم الغرض منها حفظ نظام الخلق في دنياهم ، فيمكن أن يتولّاها الفاسق والجاهل ، بل الكافر ، حتّى لو بايع جمع من الأعيان - بل واحد - شخصا نافذ الحكم صار إماما ، بل لو تغلّب على الإمام العادل متغلّب وقهره ، انعقدت إمامته وصار خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن كان من شرار الخلق ؛ وانعزل الأوّل وصارت مناصب الشرع بيد الثاني « 1 » » . وتارة بدعوى النصّ على إمامة أبي بكر . ويختلقون في

--> ( 1 ) - قال التفتازاني ( شرح المقاصد : الفصل الرابع من المقصد السادس ، 5 / 233 ) : « . . . فإذا مات الإمام وتصدى للإمامة من يستجمع شرائطها من غير بيعة واستخلاف ، وقهر الناس بشوكته انعقدت الخلافة له ، وكذا إذا كان فاسقا أو جاهلا على الأظهر . . . وإذا ثبت الإمام بالقهر والغلبة ، ثم جاءه آخر فقهره ، انعزل وصار القاهر إماما . . . ولا ينعزل الإمام بالفسق والإغماء . . . » . راجع أقوال أهل السنة حول انعقاد البيعة والإمامة في الغدير : 7 / 136 - 143 .